كريم نجيب الأغر

545

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

من تلك العروق ( سواء كان آتيا من النطفة الذكرية أو النطفة الأنثوية ) مورثات وظيفة كل واحدة منهن إعطاء صفة محددة للجنين . وتبعا لسيطرة تلك المورثات تظهر خصائص بعض المورثات وتتنحى خصائص البعض الآخر وتتحدد صفات الجنين . فكل المورثات وبالتالي كل العروق تشارك في سؤال اللّه أن يجعل الشبه لها . إذا قابلنا كلا الحديثين : حديث رقم 69 وحديث رقم 22 ، استنتجنا : أن الصراع لغلبة الصفات يحصل على مستوى النطف والعروق ، وهذا الصراع يقع « إذا كان حين الولد » ، أي عندما يحين خلق الولد وهذا حاصل كما رأينا في مبحث « نطفة الأمشاج » عند اختلاط النطف ، وبالتالي هذا يعني : - أن النطف تحتوي على العروق . - أن العروق التي تحتويها تلك النطف هي المسئولة عن تمرير الصفات للجنين وليس سواها . 6 - طفرات الصبغيات وآثارها على الجسد : * عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعلمهم من الحمى ومن الأوجاع كلها أن يقول : « بسم اللّه الكبير ، أعوذ بالله العظيم ، من شرّ كلّ عرق نعّار ، ومن شر حر النار » . [ أخرجه الترمذي ح 70 ] . * روي عن حجّاج بن فرافصة ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من مريض يقول : سبحان الملك القدوس الرحمن الملك الديّان ، لا إله إلا أنت مسكّن العروق الضّاربة ، ومنيّم العيون الساهرة ، إلا شفاه اللّه تعالى » [ رواه ابن أبي الدنيا ح 92 ] . يستعيذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الحديث بالله العظيم من شرّ العرق النعّار وذلك في حال الأوجاع . نفهم من هذا القول أن العرق النعار يتسبب بالأوجاع . العرق كما أسلفنا القول هو الصبغيات في المصطلح النبوي الشريف . أما كلمة « نعار » فهي على عدّة معان ، منها : - الفور والشدة . جاء في لسان العرب « 1 » : « ونعر الجرح بالدم ينعر إذا فار » . « والنعرة من النوء إذا اشتد به هبوب الريح » .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « نعر » - ( ج 14 / ص 200 - 201 ) .